ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
408
الوشى المرقوم في حل المنظوم
الشعر أخفى وأستر - قد تأثر بالناثرين السابقين ، يتضح ذلك من خلال تأثره بما كتبه ابن زيدون ( 394 - 463 ه ) في رسالته الجدّية ، كما أنه تأثر بما كتبه الشاعر أحمد بن برد الأصغر ( - 445 ه ) في رسالته التي أنشأها مفاخرة بين السيف والقلم . إن كتاب « الوشى المرقوم في حل المنظوم » ، وبعد الخلوص إلى هذه النتائج ، لجدير بأن يقرأ ، وباستيعاب شديد ، نظرا لأنه نتاج دربة وخبرة وزير كانت مهنته وصناعته الأولى والأخيرة الكتابة طوال ما يقرب من ثمانين عاما هي عمر ابن الأثير ( 558 - 637 ه ) ، وهو وسواه من كتبه علامات في تاريخ الأدب العربي ، تستحق أن يبذل فيها الكثير من الجهد حتى تخرج إلى الناس كما أراد لها صاحبها الذي يعتد بذاته كثيرا . وقد بذلت في تحقيق هذا الكتاب ما وسعني الجهد والطاقة ، ولم أدخر وسعا في سبيل الوصول إلى المعلومة الصحيحة أيا كان مكانها بعيدا أو قريبا ، ومهما كلفني الوصول إليها من جهد أو وقت أو مال ، خاصة تلك التي تعيد كثيرا من الأمور إلى نصابها . وقد عمدت إلى إنصاف ضياء الدين بن الأثير ؛ سواء في ترجمته التي أصابها على أيدي كثيرين الخلط والخلل ، أو في تحقيق كتابه بعد وقوع النشرتين السابقتين : نشرة ثمرات الفنون 1881 م ، ونشرة د . جميل سعيد التي قام على طبعها المجمع العلمي العراقي 1989 م ؛ في كثير من الأخطاء تصحيفا وتحريفا . وإني إذ أشكر أستاذي الأعز الشاعر الدكتور « أبا همام » على حسن توجيهه لي ؛ وثقته بي ، أرجو أن أكون قد وفقت ، فإن كان ذلك فبفضل من اللّه ومنّه ، وإن كان غير ذلك فمن نفسي . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . [ يوسف / 76 ] صدق اللّه العظيم